رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
308
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
( أنّهم مَصْنوعونَ ) أي في أنّهم مصنوعون ، أو إلى الإقرار بأنّهم مصنوعون . وإذ وقع في هذا الحديث تصحيفات عديدة فلا يستبعد أن يكون الأصل هكذا : « والاضطرار منهم إلى أنّهم مصنوعون » بإسقاط ضمير « إليه » . وقد ورد مثل هذا من الصادق عليه السلام حيث قال في حديث نقله الطبرسي في موضعٍ آخر من كتاب الاحتجاج : « واضطرار النفس إلى الإقرار بأنّ له صانعاً مدبّراً » . « 1 » باب أنّه لا يعرف إلّابه [ باب أنّه لايُعرفُ إلّابه ] قوله : ( معنى قولِهِ : اعْرِفوا اللَّهَ بِاللَّهِ ) . [ ح 1 / 229 ] هذه عبارة المصنّف - طاب ثراه - نقله الصدوق قدس سره في كتاب التوحيد عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رضي الله عنه ، قال : سمعت محمّد بن يعقوب يقول : « معنى قوله : اعرفوا اللَّه باللَّه يعني أنّ اللَّه خلق الأشخاص والأنوار » إلى آخره « 2 » ، فلا يتوهّم أنّه تفسير الصادق عليه السلام لقول أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ إنّه عليه السلام قال في الفقرة الأولى : « باللَّه » ، وفي الثانية والثالثة : « بالرسالة والأمر بالمعروف والعدل والإحسان » ، لا بالرسول وأولي الأمر ؛ فإمّا أن يُراد بالجلالة الثانية المعنى الوصفي حتّى يكون الكلام على سننٍ واحدٍ ، فالمعنى : اعرفوا الذات الأقدس بأنّه اللَّه ، أي معبود بالحقّ ، مستجمع لجميع الصفات الكماليّة ، متقدّس عن شوائب النقص ، على أنّ الباء هي التي تدخل في الصفة ، كقولك : عرفت زيداً بالسخاء والمروّة ، لا التي تدخل في الدليل ، كقولك للفقيه : بِمَ تعرف عدالة الرجل ، وقوله لك : بصدق الحديث وأداء الأمانة . والأوّل وإن كان فيه تكلّف ما ، إلّاأنّه يتأيّد بما سيجيء في باب حدوث الأسماء من قوله عليه السلام : « من زَعَمَ أنّه يَعرِفُ اللَّهَ بحجابٍ أو بصورةٍ أو بمثالٍ فهو مُشرِكٌ ؛ لأنّ حجابَه ومثالَه وصورتَه غيرُه ، [ وإنما هو واحدٌ متوحِّدٌ ] وكيف « 3 »
--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 338 . وفيه : « لها » بدل « له » . ( 2 ) . التوحيد ، ص 288 ، ح 5 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « فكيف » .